دون كيشوت يُرسل لكم تحياته

دون كيشوت يرسل لكم تحياته                                                                                                                          

" دون كيخوته " وتابعه القروي الساذج " سانشو " يرسلون السلام والتحية الى الشعب المصري احد أوراق الربيع العربي التي سقطت الى الحضيض !

دون كيخوته ألهته قرأءاته الدئوبه عن الاستمتاع بالحياة في شكلها الطبيعي , ألهته خيالاته التي استمدها من تلك القرأءات عن العيش بشكل واقعي , الى الجنوح لمحاولة العيش في المثالية المفقودة , التي تُعد من دروب الخيالات .

فدون كيخوته انسان متوسط الحال يعيش الحياة باوجاعها الحقيقية ويحاول دائماُ الهروب من هذه الاوجاع بايهام نفسه بأنه قادر على محاربة هذه الاوجاع بسهولة , فيستل درعاً ورمحاً و ويمتطي فرساً , ويبدأ رحلة حياة الفرسان التي نسجها له خياله , ولكنه ما أن بدأ الرحلة ادرك أنه لن يستطيع أن يكمل الرحلة بمفرده , فعاد وقابل أحد القرويين السذج واستطاع بالفعل أن يقنعه أن يرافقه في رحلة الفروسية التي ازمع أن يخُوضها , فوافقه التابع القروي الساذج " سانشو " .

وتبدأ الرحلة وفي الطريق يتوهم " دون كيخوته " أنه وفجأة قد التقى في طريقه " الشياطين ذات الاذرع " مصدر الشر في الحياة , فاستجمع شجاعته وقام بالهجوم عليها غير مُصغ لنداءات وتحذيرات تابعه " سانشو " , ولكنه عندما اقترب منها تماماً رشق رمحه في هذه الشياطين , فرفعته الى أعلى اثناء دورانها , واردته أرضاً مهشم العظام . ولكنه لم يُدرك أن ما كان يواجهه ليس إلا " طواحين الهواء " والتي لم يكن قد شاهدها من قبل !

هل اكتفى "دون كيخوته بذلك ؟ الاجابة لا , بل أصر على أن يُكمل المسيرة الوهمية , وفي الطريق ما أن شاهد غبار مرتفع في الأفق حتى اعتقد أنه يجابه جيش جرار , فاوهمته نفسه قدرته على مجابهة هذا الجيش وهزيمته , و ما لبس أن اشتبك مع العدو حتى اردى منه عدد ليس بكبير , وتسبب ذلك في أنه هو نفسه قد سقط أرضاُ وتحطمت أسنانه تحت وطأة الاحجار التي القاها عليه الرعاة , فدون كيشوت لم يكن يُدرك وللمرة الثانية أن الجيش الجرار لم يكن إلا قطيع من الغنم !
فخسر معركتين الاولى " معركة طواحين الهواء " , والثانية "معركة الغنم " . !

وبعدها , فقد أدرك " دون كيخوته " أنه الفارس الوهمي الذي جاء من جراء قرأءات ليست في محلها , وندم أنه لم يكن لديه من العُمر لكي يبحث عن قرأءات أفضل من قرأءة كتب الفروسية الوهمية , التي أدت الى انه قد فقد حياته وهو يدافع عن أوهام نسجها له خياله .

من " دون كيخوته " إلى الشعب المصري صاحب الحضارة والتاريخ , لا تحاربوا " طواحين الهواء , ولا " قطيع الغنم " , حددوا هدفكم أولاً !

أمامكم الهدف ولكنكم تصرون على أن تخطئوه !
وشعب التكية الغلبان عامل زي " شُخشُوبان " بجسم خشب وعيون زجاج منين تشوف ؟ !
تحياتي لك صديقي العزيز " أنا " .
طارق غريب

تعليقات